الشيخ حسين بن حسن الكركي
44
دفع المناواة عن التفضيل المساواة
ولهذه الجزئيّة لوازم ، فإنّ كون الشيء جزءً من الانسان كالولد والرأس والعين وسائر الأعضاء والأجزاء يلازمه أنّ ذلك الانسان بجهده يدفع عن جزئه الأذى ، ويحميه من تطرّق المكاره إليه ، ويجتهد في حراسته ، وفي ايصال كلّ ما فيه نفعه إليه ، وفي حفظ صحّته ، هذا من لوازم حقيقته الجزئيّة ، وقد صرّح النبيّ صلى الله عليه وآله بهذه اللوازم لمّا قال : « فاطمة بضعة منّي يريبني ما يريبها ويؤذيني ما يؤذيها » . فلمّا لم يكن إثبات الحقيقة تعيّن الحمل على لوازمها على ما علم من استعمال اللفظ في لوازم حقيقته ، وهاهنا الحقيقة غير مرادة لانتفائها ؛ لأنّ عليّاً ليس جزءً من ذات النبيّ صلى الله عليه وآله ولا النبيّ صلى الله عليه وآله جزءً من ذات علي عليه السلام ، فيكون المراد بهذا القول إثبات لوازم الحقيقة من إرادة حراسته عن المكاره ومدافعة الأذى عنه ، والسعي في مصالحه ، وايصال المنافع إليه ، والاشفاق التامّ عليه ، وقد تقدّم تقرير ذلك في لوازم الاخوّة في هذا الأمر ما يحكم لعليّ عليه السلام بعلوّ المرتبة ، ويسجّل له بسموّ المكانة والمنزلة « 1 » . وقال في شرح صحيح مسلم : هذه تسمّى ب « من » الاتّصاليّة . وقريب من ذلك ما أورده المفيد في إرشاده عنه صلى الله عليه وآله : حسين منّي وأنا من حسين « 2 » . قال الثقة الجليل علي بن عيسى روّح اللَّه روحه : ونقلت من مناقب الخوارزمي عن عبد خير ، عن علي عليه السلام ، قال : أهدي إلى النبيّ صلى الله عليه وآله قنو موز ، فجعل يقشر الموزة ويجعلها في فمي ، فقال له قائل : يا رسول اللَّه إنّك تحبّ عليّاً ؟ قال : أو ما علمت أنّ عليّاً منّي وأنا منه . يدلّ على مكانة أمير المؤمنين عليه السلام ومنزلته ، وأنّه قد بلغ من الشرف والكمال
--> ( 1 ) مطالب السؤول في مناقب آل الرسول 1 : 97 - 98 . ( 2 ) الارشاد 2 : 127